تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

69

تنقيح الأصول

التكليف المعلوم بالتفصيل ، وهو لا ينحصر امتثاله بالقطع الوجداني ، بل يكفي التعبُّد الشرعي فيه ، كموارد قاعدة الفراغ والتجاوز وغير ذلك من الأصول المجعولة في وادي الفراغ ، فإن كان هذا حال العلم التفصيلي فالعلم الإجمالي أولى منه في ذلك ؛ لأنّ الواقع لم ينكشف فيه تمام الانكشاف ، فيجوز للشارع الترخيص في بعض الأطراف ، والاكتفاء عن الواقع بترك الآخر « 1 » . أقول : قد عرفت أنّ المفروض أنّ العلم الإجمالي قد تعلّق بالحكم الفعلي ، وأنّ المولى أراده فعلًا إرادة حتميّة ، ومع ذلك كيف يمكن الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف ؟ ! وهل هذا إلّا التناقض ، وأمّا جريان قاعدة الفراغ ونحوها في موارد العلم التفصيلي بالتكليف ، فلا بدّ فيه من التصرّف في المعلوم ؛ بمعنى رفع اليد عن الواقع ، وإلّا فلو عُلم أنّ الواجب هو الإتيان بعشرة أجزاء من الصلاة بالفعل ، وأنّ الشارع أرادها إرادة حتميّة فعلًا ، فلا يُعقل الإذن في ترك بعضها . فإن قلت : قد تقدّم في باب اجتماع الأمر والنهي : أنّ كلّ واحد منهما متعلّق بعنوان غير ما تعلّق به الآخر ، وفرّعتم عليه جواز الاجتماع ، فليكن ما نحن فيه - أيضاً - من هذا القبيل ، فإنّ متعلَّق الحكم الواقعي هو الشيء بعنوانه الأوّلي الواقعي ، ومتعلَّق الترخيص هو بعنوان أنّه مشكوك كالخمر والخمر المشكوك الخمريّة ، وبينهما عموم من وجه قد يتصادقان في واحد ، لكن يكفي في رفع التضادّ بينهما اختلاف متعلَّقهما . قلت : فيه أوّلًا : أنّ البحث في المقام عقليّ وليس دائراً حول متعلّقات الأحكام ، بل الكلام في أنّه مع العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي ، هل يمكن الترخيص في مخالفته أو لا ؟ وقد بيّنّا عدم إمكانه . أضِفْ إلى ذلك : أنّ الأمر في باب الاجتماع متعلّق بنفس الطبيعة من دون

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 34 .